غرقت سفينة تجارية وفُقد طاقمها، الثلاثاء، بعد تعرضها لهجوم منسق بطائرات مسيّرة جوية وبحرية قبالة سواحل بلغاريا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في حادثة أثارت مخاوف من تصعيد جديد في منطقة البحر الأسود.

كما تعرضت سفينة ثانية لأضرار جسيمة واندلع حريق على متنها داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا. ويرى خبراء أن طبيعة الهجوم تشير إلى استخدام تقنيات متطورة وتنسيق دقيق بين طائرات مسيّرة جوية وبحرية.

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بالوقوف وراء الهجوم، مؤكداً أن أجهزة الاستخبارات الأوكرانية تعمل على جمع المعلومات حول الحادث. وقال إن البحرية الأوكرانية تواصلت مع نظيرتها البلغارية، مشيراً إلى أن المعطيات الأولية تشير إلى هجوم روسي مشترك باستخدام مسيّرات بحرية وجوية.

ووقع الهجوم على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً من مدينة بيالا البلغارية المطلة على البحر الأسود، ما يجعله من أخطر الحوادث التي تطال حركة الملاحة التجارية داخل منطقة تابعة لدولة عضو في الناتو منذ فترة.

السفينة الغارقة، التي تم تحديدها باسم «ألفا وطن»، تعرضت لأضرار هيكلية كبيرة قبل أن تغرق بالكامل، فيما لا يزال عدد أفراد طاقمها ومصيرهم غير معروفين. وقد عثرت فرق الإنقاذ على قوارب نجاة مقلوبة وسترات نجاة طافية في موقع الحادث، بينما تواصل القوات البحرية والجوية البلغارية عمليات البحث.

أما السفينة الثانية «إيبل»، التي كانت تنقل شحنة من الحبوب، فقد اشتعلت فيها النيران بعد تعرضها للهجوم. وتم إجلاء جميع أفراد طاقمها البالغ عددهم 18 بحاراً، بينهم أتراك وهنود، فيما نُقل مصابان بجروح خطيرة إلى المستشفى.

من جانبه، وصف رئيس الوزراء البلغاري رومن راديف الهجوم بأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي»، محذراً من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى اتساع نطاقها وزيادة خطر اندلاع صراع أوسع.

وفي سياق متصل، حذر زيلينسكي من أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت مؤشرات على استعداد روسيا لتنفيذ «ضربة واسعة النطاق» خلال الفترة المقبلة، داعياً المواطنين إلى الالتزام بإنذارات الغارات الجوية وإجراءات السلامة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود، ما يهدد أحد أهم ممرات التجارة والنقل البحري في المنطقة ويزيد من المخاوف بشأن الأمن والاستقرار الإقليميين.