شهدت صربيا تحولًا سياسيًا كبيرًا، بعدما أعلن الرئيس السابق ألكسندر فوتشيتش إقرار حزبه بالهزيمة في الانتخابات البرلمانية، أمام حركة طلابية معارضة نجحت في حشد دعم واسع داخل البلاد.
وأعلن فوتشيتش، الأحد، أن التقديرات الأولية تشير إلى فوز قائمة الطلاب المعارضة بنحو 135 إلى 140 مقعدًا في البرلمان، مقابل حوالي 105 مقاعد لحزبه التقدمي الصربي، الذي حكم البلاد لسنوات طويلة.
وجاءت هذه النتيجة بعد موجة احتجاجات استمرت قرابة عامين، قادها طلاب الجامعات واتهموا خلالها الحكومة بالفساد وتقويض الديمقراطية، خاصة عقب انهيار مظلة خرسانية في محطة قطارات بمدينة نوفي ساد عام 2024، ما أسفر عن مقتل 16 شخصًا.
وأثارت الحادثة غضبًا واسعًا، حيث حمّل المحتجون المسؤولين الحكوميين مسؤولية الإهمال والفساد المرتبط بأعمال تجديد المحطة، لتتحول المطالب بمحاسبة المسؤولين إلى حركة سياسية واسعة.
وعقب إعلان النتائج، خرج أنصار الحركة الطلابية إلى شوارع العاصمة بلغراد ومدن أخرى للاحتفال، مرددين شعارات تطالب برحيل فوتشيتش، وسط أجواء من التوتر وانتشار قوات الشرطة.
وكان فوتشيتش يسعى للعودة إلى رئاسة الحكومة بعد توليه الرئاسة لفترتين، واستقال من منصبه الشهر الماضي لخوض الانتخابات، لكنه واجه هذه المرة حركة شبابية تمكنت من جذب الناخبين الغاضبين من الأحزاب التقليدية.
واعتمدت الحركة الطلابية على قائمة تضم خبراء ورياضيين ومزارعين وفنانين، بدلًا من تقديم الطلاب أنفسهم كمرشحين، في محاولة لتجاوز الانقسامات السياسية وبناء مشروع يركز على مكافحة الفساد وإصلاح الاقتصاد واستعادة الديمقراطية.
وتحظى الانتخابات باهتمام أوروبي واسع، خصوصًا أن صربيا مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وسط مخاوف بشأن نزاهة العملية الانتخابية، بعدما تحدث مراقبون عن مخالفات محتملة، بينها تصوير أوراق الاقتراع ومحاولات شراء الأصوات.
ورغم إعلان فوتشيتش اعترافه بالهزيمة، فإن النتائج المعلنة لا تزال تقديرات أولية، فيما يترقب الشارع الصربي المرحلة المقبلة وما إذا كان هذا التحول سيؤدي إلى تغييرات سياسية ومؤسساتية واسعة في البلاد.