أصدر القاضي الفيدرالي ستانلي باستيان، المعيّن من قبل الرئيس الأسبق باراك أوباما، أمراً قضائياً مؤقتاً يمنع إدارة الرئيس دونالد ترامب من إقالة روجر روغوف، المدعي العام الأمريكي للمنطقة الغربية من ولاية واشنطن الذي تم تعيينه من خلال إجراء قضائي، وأمر وزارة العدل بالاعتراف به باعتباره شاغل المنصب الشرعي وإعادة صلاحياته لممارسة مهامه.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، لورين بيس، إن القرار يمثل “محاولة لعرقلة أجندة الرئيس ترامب وتقويض سلطته الدستورية”، مؤكدة أن المدعين العامين الأمريكيين “يخدمون وفقاً لإرادة الرئيس”.

وأصدر القاضي باستيان أمراً قضائياً أولياً يعيد روغوف إلى منصبه ويمنع الإدارة من اعتباره مُقالاً بصورة قانونية، ما يمهد لمعركة قضائية بشأن ما إذا كان يحق للرئيس عزل مدعٍ عام أمريكي تم تعيينه من قبل قضاة فيدراليين.

وكان رأي قانوني صادر عن وزارة العدل عام 1979، إضافة إلى حكم لمحكمة استئناف فيدرالية عام 2000، قد خلصا إلى أن الرئيس يمتلك هذه السلطة.

من جهتها، أعلنت وزارة العدل أنها تعتزم الطعن في القرار، وكتبت عبر حسابها الرسمي للاستجابة السريعة: “نحن لا نتفق مع القرار ونعتزم طلب وقف تنفيذه فوراً واستئنافه.”

وأثار الحكم انتقادات من عدد من الخبراء القانونيين والمحامين المحافظين الذين اعتبروا أنه يتجاوز حدود السلطة القضائية ويتدخل في صلاحيات الرئيس الدستورية.

وقال مايك ديفيس، مؤسس ورئيس منظمة “Article III”، إن القرار يمثل “انتهاكاً لمبدأ فصل السلطات”، مضيفاً أن المادة الثانية من الدستور الأمريكي تمنح الرئيس سلطة إدارة السلطة التنفيذية وإقالة مسؤولي وزارة العدل.

كما لفت ديفيس إلى وجود خطأ إملائي في اسم القاضي داخل القرار القضائي، معتبراً ذلك دليلاً على ضعف جودة الحكم.

وأضاف أن القضية قد تصل في نهاية المطاف إلى المحكمة العليا الأمريكية إذا لم تُلغِ محكمة الاستئناف القرار الحالي.

من جانبه، قال جيف كلارك، نائب رئيس قسم التقاضي في مشروع الرقابة (Oversight Project)، إن الحكم يشكل “تجاوزاً قضائياً”، مضيفاً أن السلطة القضائية لا ينبغي أن تدير شؤون السلطة التنفيذية.

وأشار التقرير إلى أن المحكمة العليا الأمريكية قضت في قضية “مايرز ضد الولايات المتحدة” عام 1926 بأن للرئيس سلطة دستورية عامة لإقالة مسؤولي السلطة التنفيذية.

كما خلص مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل عام 1979 إلى أن السلطة القانونية للرئيس في إقالة المدعين العامين الأمريكيين تمتد أيضاً إلى أولئك الذين تم تعيينهم من قبل المحاكم الفيدرالية.

وتُعد هذه القضية أحدث حلقة في سلسلة من النزاعات القانونية المتعلقة بتعيينات الرئيس ترامب للمدعين العامين الأمريكيين، بعد خلافات مشابهة شهدتها ولايات نيوجيرسي وفيرجينيا ونيويورك.

وكانت ولاية نيوجيرسي قد شهدت نزاعاً مشابهاً عندما سعت الإدارة إلى الإبقاء على ألينا حبة في منصب المدعي العام الأمريكي بعد انتهاء فترة تعيينها المؤقتة، إلا أن المحاكم الفيدرالية رفضت هذا المسعى.

وتذهب قضية روغوف خطوة أبعد من النزاعات السابقة، إذ تختبر بشكل مباشر ما إذا كان يحق للرئيس عزل مدعٍ عام أمريكي عُيّن من قبل قضاة فيدراليين بموجب الآلية القانونية المخصصة لملء المناصب الشاغرة.