تصاعدت أعمال العنف المرتبطة بالاحتجاجات الطلابية في أنحاء فرنسا يوم الجمعة، حيث اندلعت مواجهات بين شرطة مكافحة الشغب ومراهقين في عدة مدن، بينما بقي نحو 400 مدرسة ثانوية مغلقة، وأعلنت السلطات توقيف ما يقارب 2000 شخص منذ بدء الاحتجاجات.

وامتلأت شوارع مدينة ستراسبورغ بالغاز المسيل للدموع، فيما أطلق محتجون ألعاباً نارية باتجاه قوات الشرطة في مرسيليا، وأُضرمت النيران في حاويات القمامة بمدينة رين، كما شهدت باريس ومدناً أخرى اشتباكات متفرقة. ويمثل هذا التصعيد تطوراً كبيراً مقارنة بالأيام السابقة، عندما امتدت عمليات إغلاق المدارس والمواجهات إلى مختلف أنحاء البلاد.

وقال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إن نحو 2000 شخص، معظمهم من المراهقين، أوقفوا منذ اندلاع الاحتجاجات، مضيفاً أن أولياء الأمور الذين يتسبب أبناؤهم في تخريب الممتلكات يجب أن يتحملوا تكاليف التعويض عن الأضرار.

من جانبه، قال وزير التربية الفرنسي إدوار جيفراي إن “الأطفال في الشوارع معرضون للخطر”. وأفادت تقارير إعلامية بإصابة ما لا يقل عن 65 من العاملين في المدارس، بينهم 40 مديراً، إضافة إلى نحو 170 طالباً منذ بداية الاضطرابات. كما تعرضت أكثر من 100 مدرسة ثانوية لأضرار وصفها الوزير بأنها “جسيمة”.

وبدأت الاحتجاجات بسبب شكاوى تتعلق باكتظاظ الفصول الدراسية، ونقص المعلمين، وطول ساعات الدراسة، وتدهور المرافق التعليمية. ويتهم الطلاب السلطات بإهمال الاستثمار في قطاع التعليم لسنوات، وذلك بالتزامن مع إعلان الحكومة مشروع موازنة عام 2027، الذي يتضمن زيادة الإنفاق التعليمي بنسبة 1.7% فقط.

ومع تصاعد أعمال العنف، تحولت الأزمة إلى مواجهة سياسية متزايدة. وذكرت تقارير أن أجهزة الاستخبارات الفرنسية أبلغت اجتماعاً حكومياً بأن حركة الاحتجاج بدأت بمبادرات من سياسيين ينتمون إلى حزب “فرنسا الأبية” اليساري المتشدد. في المقابل، رفض الحزب هذه الاتهامات واتهم حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون بمحاولة تسييس الاحتجاجات قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

كما اتهم وزير التربية الحزب بالمساهمة في تأجيج الاحتجاجات الأولى، قبل أن يؤكد أن الحركة أصبحت لاحقاً “رهينة لمجموعات من اليسار المتطرف”. ونفى زعيم الحزب جان لوك ميلانشون أي مسؤولية عن أعمال العنف.

وقالت سيمون رودان-بنزاكوين، المبعوثة الأوروبية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن الاحتجاجات بدأت بمطالب مشروعة تتعلق بنقص المعلمين وتدهور المدارس، لكنها تحولت لاحقاً إلى أزمة أكثر خطورة. وأضافت أن بعض القوى السياسية تحاول استغلال الغضب الطلابي وتحويله إلى مواجهة أوسع مع الحكومة في وقت تستعد فيه فرنسا لانتخابات رئاسية مهمة العام المقبل.

من جهتها، اتهمت زعيمة اليمين الفرنسي مارين لوبان حزب “فرنسا الأبية” بلعب دور مباشر في الاضطرابات، مطالبة بإقرار قانون جديد لمكافحة أعمال الشغب وتجريم المشاركة فيها بشكل أكثر وضوحاً.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، نشرت الحكومة وحدات متخصصة من شرطة مكافحة الشغب وعناصر من الدرك المتنقل في عدة مناطق. وفي المقابل، تعرضت السلطات لانتقادات من منظمات حقوقية وطلاب اتهموا الشرطة باستخدام القوة المفرطة ضد القاصرين، بما في ذلك الهراوات والغاز المسيل للدموع والأسلحة غير الفتاكة.

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية فتح ثلاثة تحقيقات بشأن مزاعم تتعلق بعنف الشرطة خلال التعامل مع الاحتجاجات، فيما تشير المؤشرات إلى أن الاضطرابات قد تمتد إلى خارج فرنسا بعدما بدأ طلاب في مدينة لييج البلجيكية تنظيم احتجاجات مماثلة، ما دفع السلطات هناك إلى إغلاق عدد من المدارس الثانوية.